التعليم الذاتي

ولما كانت بعض المؤسسات التعليمية في مصر والعالم العربي والبلدان النامية وغيرها من بلاد العالم تتنصل من التحاق المكفوفين بها أو ترفض التحاقهم بها أو تتوانى عن توفير التسهيلات التي تناسبهم فتثنيهم عن الالتحاق بها، لجأ بعض المكفوفين إلى التعلم الذاتي، فماذا لو أن أحدهم كان مهتما بالدراسات الزراعية والإنتاج الحيواني؟ بالطبع يضطر في ظل رفض كليات الزراعة لقبوله طالبا أو باحثا، أن يلجأ للتعلم الذاتي فيقرأ ويفهم ويتعلم، ثم يمارس ما تعلمه من غير دراسة أكاديمية أو شهادة معتمدة وإن احترف هذا المجال! ولكم ساهمت الإنترنت في تنمية مهارات الأفراد إلى حد الاحتراف من غير واجهة أكاديمية أو شهادة جامعية! وهذا إنما يثبت لنا أن ثورة المعلومات التي تقودها الإنترنت صارت أقوى من أي تيار فكري أو علمي سابق عليها فهي تثبت الحقائق بجوانبه العملية فضلا عن أدلته القطعية، فكم من أصحاب المؤهلات المتوسطة أو فوق المتوسطة صاروا من أغنياء العالم بسبب الإنترنت بمجرد تنميتهم مهارات التسويق، وبناء مواقع الإنترنت! لهذا تحولت الإنترنت إلى جيش جرار يسخره الكفيف في خدمته وإثراء معرفته طفلا لاهيا أو طالبا مذاكرا أو باحثا عالما أو هاوٍ باحث عن عمل، لذلك تعتبر الإنترنت من أقوى أدوات الحصول على فرص العمل بالنسبة للمكفوفين في أيامنا الراهنة.

التسوق عبر الإنترنت

ومن يخفى عليه أن التسوق عملية شاقة للغاية وتحدّ مزعج بالنسبة للمكفوفين؟ فكيف لكفيف أن يخرج من بيته ويتكبد مشقة السير في الطرقات والشوارع، وكيف له أن يختار المحال التجارية التي يريدها إلا بمعاونة بصرية؟ ثم كيف يتمكن من التقصي عن الأسعار ومستويات الجودة بمفرده؟ وكيف يشتري ما يريد بغير تغرير ولا تضليل؟ إنها الإنترنت!

فالشبكة العنكبوتية اصبحت تخيم بخيوطها على الأسواق المحلية والعالمية، فيمكنك ببضع ضغطات أن تزور أطلب دوت كوم لتشتري وجبة غذائية، أو تزور موقع شركة مصر للطيران لتستعلم عن ثمن تذكرة الذهاب إلى أي مكان في العالم ومن ثم حجزها، أو تزور بوابات كنانة أو لاين لمطالعة ما تبغي من معلومات زراعية أو صناعية أو تجارية أو استثمارية أو غيرها من بوابات التنمية المجتمعية. فبمجرد حاسب آلي وبرنامج ناطق وخط إنترنت، يمكن للكفيف أن يتسوق محليا أو حتى عالميا ويتعرف على مميزات كل منتج وثمنه، بل قد يطلب شراؤه إن رغب في ذلك.

التعامل مع الجهات الحكومية

فالتعامل الرسمي مع الجهات الحكومية أمر مليء بالعراقيل بالنسبة للمكفوفين، بدأً من تسويف البيروقراطيين والحاجة للتوقيع واستعمال الختامة بدلا من الأقلام التقليدية، إلى تحرير الاستمارات وكتابة الطلبات وشراء الدمغات ونقل البيانات المطبوعة في إعلانات على الحوائط، وغيرها من التحديات، أما الآن وبعد تدشين المواقع الإلكترونية الحكومية أصبح الأمر مختلفا تماما، فإن كنت تعيش في مصر يمكنك زيارة بوابة الحكومة المصرية واستخراج أي مستندات رسمية أو الاستعلام عما تريد بنفسك منغير حاجة للذهاب للمؤسسات واقعيا. يا لها من خدمات فائقة!

الانخراط في بوتقة التنمية ودفع عجلة الإنتاج

فمن المكفوفين من يمتلك موقعا أو عدة مواقع على الإنترنت لإيجاد فرصة عمل يستطيع من خلالها تحصيل أموال بعملات أجنبية تعينه على العيش الكريم في بلده، وبالتالي صار هناك من المكفوفين من يقوم بإدارة المشروعات ومنهم من يستثمر أمواله لتنمية قطاع معين من الناس بصرف النظر عن جنسياتهم! فالإنترنت هي الوسيلة المثلى للتواصل عندذاك لأنها تفتح له أسواقا عالمية، فإن كان مدرسا فإنه يقوم بعقد حلقات للتدريس عن بعد، وإن كان مترجما فالإنترنت رسوله الأمثل لعملائه، وهكذا.

المشاركة السياسية والتعبير عن الرأي

ففي الماضي لم يكن بوسع الكفيف الوقوف في طوابير الدوائر الانتخابية أو التعبير عن رأيه بالمشاركة في المسيرات السلمية أو التصويت على استطلاع رأْي معين، أما الآن فصارت التصويتات تجمع عبر الإنترنت بضغطة واحدة، وصارت المدونات وسيلة متميزة للتعبير عن الرأي وشن الحملات الإعلامية الهادفة، وأصبحت غرف الدردشة والثرثرة الصوتية والنصية سبيلا ميسرا لكل كفيف أو مبصرا على حد سواء للانخراط في العمل السياسي أو الإعلامي كيفما يشاء، وإن كان هو المسئول الوحيد عما ينشر أو يقول، لأن الخطوط الحمراء التي تتمثل في التشهير أو القذف أو الإيماءات المغرضة لا تزال تلقى ردود أفعال حكومية مشابهة لتلك التي كانت تحدث قديما، فالحرية السياسية لم تكن أبدا تعني الابتذال.

وهكذا تجد الإنترنت بديل عن أشياء كثيرة كان الكفيف يحتاج لتحديها في الماضي، وبالطبع لا تقف خصائص الإنترنت عند ما تقدم من أمور وإنما تتسع الإنترنت باتساع خيالك في استخدامها.

نشَرها لكم: وائل زكريا

  • Currently 287/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
95 تصويتات / 1343 مشاهدة
نشرت فى 1 سبتمبر 2009 بواسطة blindplus

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

598,864