بينا أنا واقف في انتظار الأتوبيس الذي سوف أركبه للذهاب إلى عملي حتى أفقت على رائحة تراب تتخلل أنفي وصوت رجل يكنس الشارع ويطيح بالتراب والقمامة على طول الطريق الموازي للرصيف من أسفل، وظل الصوت يقترب مني حتى أن عصاه أو كناسته لطمت قدمي من أسفل وقال: "الطريق يا شيخ" فأسرعت بالبعد قليلا عن الرصيف الذي أقف أسفله لأن أعلاه مشغول بالشجر والبشر ولكني حذرت لألا تدهسني سيارة مسرعة منحرفة عن الطريق وما أن مر الرجل العامل على نظافة الشارع عدت كما كنت. اتسخ بنطالي وحذائي وتلوث أنفي بالتراب وعقلي بالاكتئاب وكاد يلفظ لساني بالسباب وذهبت أحكي للصحاب عن رحلتي اليومية في الذهاب والإياب لألا ينظر أحدهم للبنطال أو يشير إليّ بالسؤال! المحترم الذي ينظف الشارع لا يمتلك لسانا فيستأذن أو يحذر بصوت عال من التراب الذي يكنسه، ربما نظر إلى الناس ليبتعدوا عن طريقه كانسا، ولكنه اتفق مع الناس بنية غير معلنة أن يصمط عن الكلام ويزيح التراب وينصرفون سكوت بغير كلام ولا ملام لأكون أنا المجني عليه وبغير حجة. لماذا لم يستأذنني في البعد قبل الكنس؟ لماذا سكت الناس عن تنبيهي أو اصطحابي لمكان أكثر نظافة؟ لماذا يتصرف المجتمع هكذا معي؟ بكل بساطة لأن القمام والسادة الوقوف كلهم من بيئة واحدة لا تكاد تعرف لأحد معروفا.

وبقيت أتساءل:

  • لماذا لا يتم تنظيف الشارع في وقت مختلف عن أوقات ذهاب وإياب أغلب المارة؟
  • لماذا يتدنى سلوك أصحاب المهن البسيطة؟
  • لماذا لا تستهدف الكيانات التوعوية تنمية سلوكيات البسطاء من الناس؟

ثم لينظر المجتمع إلى الكفيف على أنه أقل أناقة وأقل لياقة، ويتعامل المجتمع معه على أنه أقل نظافة وإن كان عالما جليلا! وذلك إنما يرجع إلى أن السبب الحقيقي في ظهوره بمظهر لا يليق بمكانته الاجتماعية والعلمية والمالية، فالسبب الحقيقي وراء ذلك يكمن في سذاجة الناس في التعامل معه، فكم منا جلس إلى مقعد متسخ في الأماكن العامة اتسخت على إثرها ملابسه؟ فإن تعرض الكفيف لذلك، نظر إليه الناس على أن سبب اتساخ ملابسه قلة بصره وقلة حيلته في تنظيف ملابسه؟ كم منا تلطخت ملابسه بقاذورات الشارع جراء مرور سيارة مسرعة بجواره في شتاء ممطر امتلأت الأرض فيه بالطين؟ فلماذا ننظر للكفيف على أنه سبب اتساخ ملابسه ما إذا تعرض لنفس الموقف؟

فيا أيها الكفيف، لا يثنيك حرجك عن التثبت من نظافة ملابسك بين الحين والآخر، خاصة إن كنت تكثر من الذهاب والإياب، ولا تتردد في أن تطلب مساعدة أقرانك في العثور على مكان مناسب لتنظيف ملابسك إن اتسخت بسبب مشيك في الشارع أو تعرضك لأي من المواقف المذكورة، وإياك وأن تركن إلى المعاملة المتدنية من الناس فتبقِي ثيابك على حالها إلى أن تعود للمنزل.

  • Currently 146/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
48 تصويتات / 388 مشاهدة
نشرت فى 10 أغسطس 2009 بواسطة blindplus

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

665,699