لكم حلمت بطريق آمن أعبره بغير خوف أو قلق أو لوم أو حادث أو مساعدة من أحد. أعيش في العاصمة (القاهرة) وأخرج للشارع كثيرا بحكم عملي ولكني أصحو كل يوم لأفكر في الخطة التي سأتبعها في المشي وكيف لي أن أقلل مرات عبوري لطريق تجري فيه السيارات كجري الموج في البحار أو أشد جريا. كثيرا ما فكرت في طريق آمن ويسير مشيا أو عبورا، فالمشي فوق الرصيف منتهاه بلوعة مفتوحة أو عمود إنارة مفتوح وتخرج منه الأسلاك، وتحت الرصيف سيارات تقف في صف أو حتى صفين تمنع المار من المشي، والعبور قصته صارت بين تحديين أساسيين إما سيارات تجري لمستقر بعيد أو سيارات تقف في طابور طويل منتظرة إشارة المرور أو الانسياب المروري وفي كلتا الحالتين تجد السيارات وقد التسق بعضها ببعض ربما خوفا من السرعة! أو أملا في الجري الأسرع! لا يعبأ السائق بالمار ولا يعبأ الشرطي بالسائق ولا يعبأ الكل بسيارات الطوارئ التي تريد الطير واللحاق بحريق تطفؤه أو بمريض تنقذه أو بمجرم تريد القبض عليه. ربما أحلم بمدينة فاضلة إذا قلت أنني أريد السير بمفردي تماما وسط زحام القاهرة وسياراتها وصخبها وفوضاها ولكن كل ما آمل فيه وعي من الكفيف بحقه في العبور في أمان وعدم الخجل في طلب العبور من المارة الذين تجاهلوه ولم يعبأوا به، وعي من المجتمع تجاه الكفيف والمعاق حركيا في عبور الشارع ومساعدتهم في ذلك بغير تفضل ولا منّ ولا شفقة، وعي من شرطي المرور بحاجة المعاق لعبور طريق آمن لكي يستوقف له السيارات ويساعده على عبور الطريق، وعي ووعي ووعي ولكن الوعي لا يكفي وإنما العمل بوعي أولى من الوعي بلا عمل. حري بالكفيف أيضا أن يتحرى الطرقات ويتخير أسهلها وأيسرها لنفسه فالطريق الجانبي خير له من الطريق السريع إلا أن تكون فيه بلوعة صرف مفتوحة! أن يتخير منطقة عبور سهلة كأن تكون فيها إشارة أو مطب أو مارة يساعدونه على العبور في أمان، وأن يستغل عصاه البيضاء ليعرف المارة واقعه وينطلقوا نحوه لمساعدته بغير منّ ولا تبرم.

نشَرها لكم: وائل زكريا

  • Currently 182/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
60 تصويتات / 500 مشاهدة
نشرت فى 10 أغسطس 2009 بواسطة blindplus

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

665,698