صانعة المعجزات

في عام 1957، مُثِّلَت مسرحية "صانعة المعجزات" والتي تصور نجاح آن سوليفان في التواصل مع هيلين كيلار لأول مرة حينما كانت الأخيرة طفلة صغيرة، حيث ظهرت المسرحية في البداية في بثٍ حي على التليفيزيون الأمريكي، لكنها، وفي عام 1959، سرعان ما انتقلت إلى العديد من المسارح الخارجية، محققة نجاحا منقطع النظير على مدار سنتين تقريبا. وفي عام 1962، تحولت مسرحية "صانعة المعجزات" إلى فيم سينيمائي حقق نجاحا واسعا، حتى أن الممثلتين التين قامتا بدور هيلين كيلار وآن سوليفان حصلتا على جائزة الأسكر نظير دورهما المتميز.

اعتزال هيلين كيلار الحياة العامة

في أكتوبر عام 1961، تعرضت هيلين كيلار لأول أزمة صحية شديدة، لتكون هذه الأزمة بداية النهاية لمسيرتها الطويلة مع الحياة العامة. ومن ثم أصبح على هيلين كيلار قضاء ما تبقى لها من حياتها تحت الرعاية الكاملة بمنزلها في اركاين ريدج. وعلى الرغم من سلسلة الآلام التي تلاحقت على هيلين كيلار، فإن السنوات الأخيرة من حياتها لم تخلو أبدا من الأحداث المثيرة، فقد منحها الرئيس الأمريكي السابق ليندون جونسون في عام 1964 وسام الرئاسة للحرية والذي يعتبر أرفع وسام مدني لدى الأمة الأمريكية. وبعد ذلك بعام تقريبا، تم اختيارها لتكون واحدة من أشهر النساء في الولايات المتحدة الأمريكية. وفي اليوم الأول من شهر يونيو عام 1968، فارقت هيلين كيلار الحياة بسلام أثناء نومها. وقد أُحْرِقَ جثمانها في بريدجبورت بولاية كناتيكت الأمريكية، ثم نقل رفاتها إلى الكثدرائية القومية بواشنطون حيث تم تأبينها وإجراء المراسم الجنائزية لها ليُوضَع رفاتها إلى جوار كلاً من آن سوليفان وبولي تومسون.

تراث هيلين كيلار

لئن كانت هيلين كيلار قد توفيت منذ ما يربو على أربعة عقود، فإن ذكراها ما زالت عالقة في أذهان وقلوب الكثير من السياح الذين يأتون لزيارة مثواها الأخير بالكاثيدرائية القومية في واشنطون، ويلمسون ما كتب على النصب التذكاري المقام تخليداً لذكراها بالخط البارز برايل، حيث كُتِبَ على هذا النصب: "في محفظ رماد الجثث الكائن خلف هذه الكنيسة، ترقد هيلين كيلار إلى جوار رفيقتها العزيزة آن سوليفان ماسي". وأخيرا، لا يسعنا إلا أن نقول إن حياة مثل هذه المعجزة كانت حتماً ستتغير لو أنها كانت قد وُلِدت في عصرنا هذا. لقد كانت رغبتها في أن تتكلم حلماً كبيراً ظل يراودها طوال حياتها، الأمر الذي لم تمكنها ظروف عصرها من تحقيقه. أليس من المؤكد أن ما يتمتع به العصر الحاضر من تقدم تكنولوجي كان بلا شك سيساعدها على تحقيق مثل هذا الحلم؟ تلك التكنولوجيا التي تمكن كل كفيف أو حتى لو كان كفيفا وأصم –كما هو حال هيلين- من التواصل بسهولة واستقلالية تامة مع كل إنسان على وجه الأرض. صحيح أن هيلين كيلار ليست هي المسؤولة المباشرة عن هذا التقدم التكنولوجي الهائل، لكنها –وبمساعدة آن سوليفان- خلال كتاباتها وطريقة حياتها أثبتت للعالم كله إن الإعاقة يمكن قهرها بالإرادة إذ أنها ليست نهاية الدنيا. وعلى حد قولها "إن من الواجب على العامة أن يدركوا أنّ الكفيف ليس بالعبقري الفذ، ولا بالاستثنائي الغريب، ولا بالأحمق الساذج، بل إنّ له عقل يتعلم، ويد تعمل وتتدرب، كما أنّ له طموح يحفزه للكفاح من أجل تحقيق ما يصبو إليه من أهداف. لذا فالواجب على كل الناس أن يساعدوه ليصل إلى أفضل ما يمكنه تحقيقه، فنور العمل يعوض الكفيف عن ما فقده من نور البصر".

نشَرها لكم: وائل زكريا

  • Currently 170/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
55 تصويتات / 684 مشاهدة
نشرت فى 6 أغسطس 2009 بواسطة blindplus

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

700,634